ابن الأثير
359
الكامل في التاريخ
فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فإنّي لا أشيم [ 1 ] سيفا سلّه اللَّه على الكافرين . وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ، ففعل ، ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فنزعها وحطّمها وقال له : قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، واللَّه لأرجمنّك بأحجارك ! وخالد لا يكلّمه يظنّ أنّ رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره وتجاوز عنه وعنّفه في التزويج الّذي كانت عليه العرب من كراهة أيّام الحرب . فخرج خالد وعمر جالس فقال : هلمّ إليّ يا ابن أمّ سلمة . فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلّمه . وقيل : إنّ المسلمين لما غشوا مالكا وأصحابه ليلا أخذوا السلاح فقالوا : نحن المسلمون . فقال أصحاب مالك : ونحن المسلمون . قالوا لهم : ضعوا السلاح ، فوضعوه ثمّ صلّوا ، وكان يعتذر في قتله أنّه قال : ما إخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا . فقال له : أو ما تعدّه لك صاحبا ؟ ثمّ ضرب عنقه . وقدم متمّم بن نويرة على أبي بكر يطلب بدم أخيه ويسأله أن يردّ عليهم سبيهم ، فأمر أبو بكر بردّ السبي وودى مالكا من بيت المال . ولما قدم على عمر قال له : ما بلغ بك الوجد على أخيك ؟ قال : بكيته حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة ، وما رأيت نارا قطّ إلّا كدت أنقطع أسفا عليه لأنّه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف ولا يعرف مكانه . قال : فصفه لي . قال : كان يركب الفرس الحرون ، ويقود الجمل الثّقال وهو بين المزادتين النضوختين في اللّيلة القرّة وعليه شملة فلوت ، معتقلا رمحا خطلا ، فيسري ليلته ثمّ يصبح وكأنّ وجهه فلقة قمر . قال : أنشدني بعض ما قلت فيه . فأنشده مرثيته التي يقول فيها :
--> [ 1 ] لا أشتم .